أنظر أيضًا: مؤشرات التداول من InstaForex لزوج GBP/AUD
يُنهي زوج GBP/AUD الأسبوع الأول من شهر أبريل في حالة من عدم اليقين الحاد، تعكس تفاعلاً معقدًا بين توقعات السياسة النقدية والمخاطر الجيوسياسية. ففي حين يظل بنك إنجلترا حذرًا، محذرًا من المبالغة في تسعير توقعات رفع الفائدة، يواجه Reserve Bank of Australia مخاطر متزايدة لحدوث ركود تضخمي، وتقوم الأسواق بتسعير احتمال وصول رفع الفائدة في اجتماع شهر مايو إلى ما يصل إلى 55%. وتظل وتيرة التداول محدودة بسبب عطلة الجمعة العظيمة، فيما يتركز الاهتمام على بيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة.
الوضع الحالي: ترقب بيانات NFP وتباين السياسات النقدية
يوم الجمعة 3 أبريل، أُغلقت العديد من منصات التداول بسبب عطلة الجمعة العظيمة، ما أدى إلى انخفاض السيولة وارتفاع احتمالات التقلب مع افتتاح جلسة الاثنين. ويتحرك المتداولون بحذر في انتظار صدور تقرير الوظائف الأمريكية لشهر مارس في القطاع غير الزراعي (Nonfarm Payrolls) في الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش.
في اجتماع 19 مارس، أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75%، لكنه رفع توقعاته للتضخم من 3.0% إلى 3.5%. وفي الوقت نفسه، ارتفعت توقعات التضخم لدى الشركات البريطانية؛ إذ باتت غالبية المشاركين تتوقع تضخمًا على مدى 12 شهرًا عند 3.7% بدلًا من 3.4% المتوقعة سابقًا، وهو مستوى يوازي ذروة أكتوبر الماضي.
مع ذلك، حذر محافظ بنك إنجلترا Andrew Bailey في مقابلات إعلامية من أن على المستثمرين ألا يسعروا تشديدًا وشيكًا للسياسة النقدية، وأن القرار المقبل سيستلزم دراسة متأنية لمجمل المخاطر. وبناءً على هذه التصريحات، خفّض بعض الاقتصاديين توقعاتهم لعدد مرات رفع الفائدة هذا العام من مرتين إلى مرة واحدة.
في أستراليا، تبدو الصورة مختلفة. فارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط يدفع التضخم إلى أعلى، ويعزز توقعات استمرار Reserve Bank of Australia في رفع الفائدة وسط تصاعد مخاطر الركود التضخمي. واعتبارًا من 1 أبريل، تعكس عقود ASX الآجلة على سعر الفائدة بين البنوك لأجل 30 يومًا في مايو 2026 احتمالًا قدره 55% لرفع الفائدة إلى 4.35% في اجتماع RBA المقبل.
في الوقت نفسه، يتوقع الاقتصاديون أن يقدم RBA ثلاث زيادات أخرى في الفائدة خلال 2026، لترتفع الفائدة النقدية إلى 4.85%، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ نوفمبر 2008.
وتدعم بيانات التجارة الخارجية الإيجابية في أستراليا وجهة النظر المؤيدة لتشديد سياسة RBA؛ إذ اتسع فائض الميزان التجاري إلى 5.69 مليار دولار أسترالي، وهو ما يزيد عن ضعف قراءة يناير. وارتفعت الصادرات بنسبة 4.9% على أساس شهري، بدعم من قفزة تقارب 30% في شحنات الذهب، في حين تراجعت الواردات بنسبة 3.2%.
مع ذلك، ظلّت صادرات السلع الرئيسية مثل خام الحديد والفحم وغاز LNG ضعيفة، ما يشير إلى ضعف في الطلب الأساسي.
كما يُشار إلى أن أحدث البيانات الكلية الأسترالية لا تعكس بعد تأثير الصراع في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تظهر الآثار المحتملة في تقارير شهر مارس.
أما الصين، الشريك التجاري الرئيسي لأستراليا، فقد نشرت قراءة مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات (PMI)، التي تراجعت إلى 52.1 في مارس من 56.7 في فبراير، دون التوقعات. وقد جاء رد فعل الدولار الأسترالي AUD على هذه الأرقام هادئًا نسبيًا.
اليوم، كما أشرنا أعلاه، من المقرر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية لشهر مارس في تمام الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش. يتوقع إجماع السوق إضافة 60,000 وظيفة جديدة بعد القراءة المخيبة للآمال البالغة -92,000 في فبراير، مع بقاء معدل البطالة عند مستوى 4.4% وفقًا للتوقعات. إلا أن بعض الاقتصاديين يرون مخاطر صعودية لنتيجة تميل إلى التيسير النقدي، ويتوقعون قراءة أضعف في حدود 30,000 وظيفة.
بيانات ضعيفة قد تضغط على الدولار وتدعم العملتين الرئيسيتين (GBP و AUD). من المهم الإشارة إلى أنه بسبب عطلة الجمعة العظيمة، قد يكون رد الفعل الفوري في السوق محدودًا وأحجام التداول منخفضة، مع احتمال تأخر التفاعل إلى افتتاح جلسة الاثنين.
التوقعات: سيناريوان
السيناريو A (الرئيسي): استمرار الضغوط، وارتفاع AUD
السيناريو الأرجح في الأسابيع المقبلة هو استمرار الضغط على زوج GBP/AUD باتجاه مستوى 1.9000 (خط EMA144 على الرسم البياني الشهري)–1.8860 (القيعان المسجّلة في فبراير). توقعات متشددة لـ RBA (احتمال 55% لرفع الفائدة في مايو) ومخاطر الركود التضخمي في أستراليا قد تدعم AUD بشكل مفارق، إذ إن أسعار الفائدة الأعلى تجذب رؤوس الأموال.
العوامل المحفِّزة لهذا السيناريو:
- استمرار ارتفاع أسعار النفط
- تأكيد الإشارات المتشددة من جانب RBA
- موقف حذر من جانب Bank of England
السيناريو ب (هابط لـ AUD): تراجع AUD
سيتحقق هذا السيناريو إذا:
- تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولارًا مع حدوث تهدئة
- ظهرت مؤشرات على تباطؤ اقتصاد أستراليا (ضعف صادرات خام الحديد والفحم)
- قدّم بنك إنجلترا إشارات متشددة (على عكس تحذيرات Bailey)
الأهداف: عودة إلى مستوى 1.9240 (متوسط متحرك أسي 50 على الرسم البياني اليومي)–1.9450 (متوسط متحرك أسي 200 على الرسم البياني الأسبوعي).
الخلاصة
زوج GBP/AUD يقع في مركز تباعد أساسي في العوامل الاقتصادية. لا يزال بنك إنجلترا حذرًا ويحذر من أن توقعات رفع الفائدة مبالغ فيها. في المقابل، يواجه Reserve Bank of Australia مخاطر متزايدة من الركود التضخمي، والأسواق تسعّر احتمالًا يصل إلى 55% لرفع سعر الفائدة في مايو.
ستكون المنطقة المحورية 1.9000–1.9240 ساحة المعركة الحاسمة في الأيام المقبلة. الحفاظ على التداول فوقها سيُبقي على فرص التعافي نحو 1.9400–1.9450، أما الكسر دونها فسيفتح الطريق نحو 1.8700–1.8500.
في جميع السيناريوهات، ستظل التقلبات مرتفعة. ينبغي للمستثمرين متابعة بيانات التوظيف الأمريكية الصادرة اليوم (NFP) عن كثب، والتطورات المحيطة بمضيق هرمز، والأهم من ذلك، تصريحات مسؤولي RBA و BOE قبل اجتماعاتهم في شهر مايو. وكما أشار المحافظ Bailey، فإن القرار المقبل سيتطلب إيلاء اهتمام دقيق لمجمل المخاطر. وسيكون النجاح حليف من يستطيع موازنة التوقعات المتشددة لـ RBA مع تحذيرات BOE في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة.